محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
188
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يُصالحوه على ألا يُعْشَروا ولا يُحْشَرُوا ، القصة ( 1 ) . فهمَّ بأن يُساعِدَهم إلى قبول قولهم ، فنزلت ، وفيها مِن الوعيدِ ما ترى ، هذا وقد قلَّلَ الركونَ حيث قال : { شَيْئًا قَلِيلًا } . أقول يرد على استدلال السيد - أيَّدَهُ اللهُ - بهذه الآية إشكالات : الإشكالُ الأولُ : أن معنى الآية ظني ، مختلَف فيه أشد الاختلاف كما ذكره السَّيِّد في تفسيره " تجريد الكشاف المزيد فيه النُّكت اللطاف " والعجبُ منه أنَّه ( 2 ) هنالك حكى الأقوالَ من غير تقبيحٍ لشيءٍ منها ، بل حكى عن القاضي والحاكم شيخي الاعتزالِ تصحيحَ غيرِ ما ذكره هنا ، وكذلك عن الرازي ، ولم يعترِضْ تصحيحَهم ، ولا يَحِلُّ له حكايةُ البواطِلِ في تفسيرِ كلام الله مِن غير إِنكار ، وقد قال في تفسيره ما لفظه : وقيل : لا تَرْضَوْا بأعمالهم ، عن أبي العالية . وقيل : لا تُدَاهِنُوا ، عن السدي . وقيل : لا تلحقوا بالمشرَكين ، عن قتادة . قلت : وهو من رؤوس المعتزلة القدماء . قال السيدُ : وقيل : الركونُ المنهي عنه الدخولُ معهم في ظلمهم ، أو معاونتهم ، أو الرضى بفعلهم ، أو موالاتهم ، وأما إذا دَخَلَ عليهم ، أو خالطهم لدفع شرهم ، أو أحسن معاشرتهم ، وَرَفَق بهم في القول ليقبلوا منه ما يأمُرُهمْ به من طاعة الله ، فذلك غيرُ منهي عنه ، عن القاضي . قال الحاكم : وهو الصحيح ، لأن الله تعالى أمر بإلاَنَةِ القولِ للكافر في قوله : { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا } [ طه : 44 ] فأولى الظالم .
--> ( 1 ) سيذكره المؤلف في الصفحة 213 ، وسنخرجه هناك ، ومعنى قوله " أن لا يعشروا " أي : لا يؤخذ عشر أموالهم ، وقوله " ولا يحشروا " معناه الحشر في الجهاد والنفير له . ( 2 ) في ( ب ) : أن .